№ 21 · الصحة
الأشعة السينية للأسنان: ما مدى أمانها في الواقع
06 يونيو 2026 · فريق QDRO
كل من جلس ولو مرة واحدة في كرسي طبيب الأسنان والفيلم في فمه، وسمع عبارة "لا تتحرك"، وجد الوقت ليسأل نفسه: ما مدى أمان هذا أصلاً؟ الأشعة السينية إشعاع مؤيِّن، والكلمة نفسها تبدو مهدِّدة. لكن الجرعات التي يدور الحديث حولها صغيرة إلى حدّ يصعب معه وضعها في صفّ واحد مع المخاطر الصحية الحقيقية.
لنقارن الأرقام. صورة العضّ (bitewing) — وهي الصورة الشعاعية القياسية التي تظهر فيها تيجان الأسنان الخلفية من الجانبين — تعطي جرعة فعّالة تبلغ نحو 5 ميكروسيفرت. للمقارنة: الإشعاع الخلفي الطبيعي في وسط روسيا يبلغ نحو 7 إلى 8 ميكروسيفرت في اليوم. ورحلة جوية من موسكو إلى نيويورك تضيف نحو 70 ميكروسيفرت للرحلة الواحدة. صورة سنّ واحدة هي حرفياً أقلّ مما تتلقاه من العالم المحيط بك خلال يوم واحد تقضيه في الجبال.
لكن المهم ليس فقط أن نعرف أن الجرعات صغيرة. المهم أن نفهم لماذا هي صغيرة، وأين ترتفع مع ذلك داخل طب الأسنان، وما هي الاحتياطات المعقولة الموجودة.
كيف تُحسب "الجرعة الآمنة" وما هو الميكروسيفرت
السيفرت وحدة الجرعة الفعّالة، وهي لا تأخذ في الحسبان كمية الطاقة الممتصة فحسب، بل أيضاً الخطورة البيولوجية لنوع الإشعاع المحدد على أعضاء بعينها. أي أنها مقياس بيولوجي للخطر، لا مقياس فيزيائي.
حدّدت اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع (ICRP) حدّاً أعلى للسكان يبلغ 1 مللي سيفرت (1000 ميكروسيفرت) في السنة فوق الإشعاع الخلفي الطبيعي. أما متوسط الجرعة السنوية من جميع الإجراءات الطبية لدى ساكن نمطي في بلد متقدم فيبلغ نحو 0.6 مللي سيفرت. ومساهمة التصوير الشعاعي السنّي فيها ضئيلة إلى حد لا يُذكر.
الفحص الشعاعي الكامل لتجويف الفم — الصورة البانورامية (أورثوبانتوموغرام)، أي صورة الصف السنّي كاملاً — يعطي نحو 14 إلى 24 ميكروسيفرت بحسب الجهاز والمعايير التقنية. وقد قاس بحث الجرعات الذي أجراه Ludlow وزملاؤه ونُشر في Journal of the American Dental Association عام 2008 (PMID 18762634) جرعات الأنواع الرئيسية من التصوير الشعاعي السنّي وفق إعادة حساب اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع لعام 2007، وأظهر أن السلسلة الكاملة من الصور حول الذروية بتضييق مستطيل تعطي نحو 35 ميكروسيفرت، وبتضييق دائري نحو 170 ميكروسيفرت — وهو ما يبقى أدنى بكثير من الحد السنوي للسكان.
قياس الجرعات الفعّالة للأنواع الرئيسية من التصوير الشعاعي السنّي على نموذج بشري (فانتوم). السلسلة الكاملة من الصور حول الذروية بتضييق دائري (نحو 170 ميكروسيفرت) تبقى أدنى بكثير من الحد السنوي للسكان البالغ 1000 ميكروسيفرت؛ والانتقال إلى التضييق المستطيل يخفض الجرعة إلى نحو 35 ميكروسيفرت.

التصوير المخروطي: حديث آخر
التصوير المقطعي المحوسب بالحزمة المخروطية (CBCT — cone beam computed tomography) قصة منفصلة. تعطي هذه الطريقة صورة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للأسنان والجذور والعظم السنخي والمفاصل. وتُستخدم في التخطيط للزرعات، وفي تشخيص تقويم الأسنان، وفي تقييم أضراس العقل المنطمرة.
الجرعات هنا أعلى بصورة جوهرية. فبحسب بحث الجرعات الذي أجراه Pauwels وزملاؤه ضمن مشروع SEDENTEXCT (European Journal of Radiology، 2012، PMID 21196094)، والذي قاس الجرعات على 14 جهاز تصوير مخروطي، تتراوح الجرعة الفعّالة بين 19 و368 ميكروسيفرت بحسب حقل الرؤية (FOV) وبروتوكول التعريض والجهاز المستخدم. والأجهزة ذات حقل الرؤية الصغير (small FOV، أي منطقة سنّ أو سنّين) تعطي إشعاعاً أقلّ بكثير من الأجهزة ذات الحقل الكبير الذي يشمل الجمجمة كاملة.
مبدأ ALARA ("As Low As Reasonably Achievable" — أقلّ ما يمكن بلوغه بصورة معقولة) في علم الأشعة يعني هذا تحديداً: أدنى جرعة كافية تشخيصياً، لا جرعة صفرية بأي ثمن.

الغدة الدرقية: لماذا يوضع عليها الطوق
الغدة الدرقية من أكثر الأعضاء حساسية للإشعاع، ولا سيما لدى الأطفال. وأثناء التصوير الشعاعي للأسنان تقع بالقرب من الحزمة الأولية للإشعاع، وإن لم تكن في منطقتها الأساسية. والطوق الرصاصي (thyroid collar) يحجبها عن الإشعاع المتناثر والمباشر.
قاس بحث Han وزملائه (PMID 24005060، Dentomaxillofacial Radiology، 2013) الجرعة الواصلة إلى الغدة الدرقية أثناء التصوير البانورامي الرقمي على أربعة أجهزة. فمن دون حماية تتلقى الغدة الدرقية نحو 1 إلى 3 ميكروسيفرت — كمية ضئيلة للغاية لكنها قابلة للقياس تقنياً. والطوق الرصاصي الموضوع أمام الرقبة يخفض هذه الجرعة أكثر.
وتشير جمعية طب الأسنان الأمريكية (ADA) والأكاديمية الأمريكية للأشعة الفموية والفكية الوجهية (AAOMR) في توصياتهما المشتركة حول اختيار المرضى للتصوير الشعاعي السنّي (Benavides E et al.، Oral Surg Oral Med Oral Pathol Oral Radiol، 2026، PMID 41581943) إلى أن الحماية والاختيار المبرَّر للمرضى معيار للرعاية، خصوصاً لدى الأطفال والحوامل وأصحاب الحساسية الإشعاعية المرتفعة.
كم مرة يمكن إجراء الصور الشعاعية
لا توجد إجابة واحدة تصلح للجميع — وهذا أمر جوهري. فجمعيات طب الأسنان تحذّر صراحة من "الصور الشعاعية السنوية الروتينية" من دون مبرر سريري.
وتقسّم ADA وAAOMR في توصياتهما حول اختيار المرضى (PMID 41581943) المرضى إلى فئات خطر:
- الأطفال الذين لم تبدأ لديهم الأسنان الدائمة بعد ومع خطر تسوّس منخفض: صور العضّ مرة كل 1.5 إلى 2 سنة.
- البالغون من دون أعراض ومع خطر منخفض: صورة استعراضية كاملة مرة كل 2 إلى 3 سنوات، وصور العضّ مرة كل سنتين تكفي.
- خطر التسوّس المرتفع (تسوّس نشط، جفاف الفم، نقص المناعة): صور أكثر تواتراً — مرة كل 6 إلى 12 شهراً بصور العضّ.
- مريض جديد لدى طبيب الأسنان من دون صور حديثة: الصورة الاستعراضية الكاملة للتشخيص الأساسي مبرَّرة بصرف النظر عن فئة الخطر.
الكلمة المفتاح هي "المبرر السريري". فإن لم تكن لدى المريض شكاوى، ولا آفات ظاهرة، ولا عوامل خطر — فلا حاجة إلى إجراء صورة بانورامية "للشكل" كل سنة، لا من الناحية السريرية ولا من الناحية الإشعاعية.
أما المنظور التراكمي فيبدو هكذا: حتى مع أشدّ متابعة كثافة (4 صور عضّ كل 6 أشهر إضافة إلى صورة بانورامية سنوية) تبلغ الجرعة السنوية من التصوير الشعاعي السنّي نحو 80 إلى 100 ميكروسيفرت — أي نحو 10% من الحد السنوي المسموح به للسكان، وأقلّ بعدة أضعاف من جرعة الإشعاع الخلفي خلال سنة.

الحمل: خطر حقيقي أم أسطورة
الحمل حالة خاصة. فالجنين أكثر حساسية للإشعاع المؤيِّن من الشخص البالغ بكثير، وهذه الهشاشة تبلغ ذروتها في الثلث الأول.
لكن الأرقام هنا أيضاً تضع كل شيء في نصابه. توصيات ADA/AAOMR حول اختيار المرضى (PMID 41581943) تؤكد أنه مع رداء الرصاص القياسي تكون الجرعة الواصلة إلى الرحم والجنين أثناء صورة العضّ غير قابلة عملياً للتمييز عن الصفر — أقلّ من 0.01 ميكروغراي. وهذا أقلّ بمئات الآلاف من المرات من العتبة التي تظهر عندها آثار مشوِّهة للجنين (يُعتقد أنها في حدود 100 مللي غراي، أي 100000 ميكروغراي).
إن كانت المرأة الحامل تعاني ألماً في السنّ، فعدم علاجها خطر أكبر من إجراء صورة موضعية واحدة مع الحماية. فالتفاعل الإجهادي مع الألم والعمليات الإنتانية في تجويف الفم يمثلان تهديداً للجنين أكبر بكثير من جرعة الإشعاع الناتجة عن صورة واحدة.
هذه ليست دعوة إلى التهور — بل دعوة إلى موازنة عقلانية للمخاطر. فالصور المخطط لها من الأفضل تأجيلها إلى ما بعد الولادة. أما الطارئة منها فتُجرى مع الحماية ومن دون تردد.
سنّ الطفولة: لماذا من المهم ألّا نبالغ في الحماية
مفارقة الوقاية من الإشعاع أن الخوف المفرط من الأشعة قد يضرّ أكثر مما تضرّ الصور نفسها. تسوّس غير مكتشَف لدى الطفل، فات لأن الوالدين رفضا الأشعة، هو تدهور حقيقي في صحة الأسنان والإطباق.
يتلقى الأطفال بالفعل جرعة فعّالة أعلى قليلاً من البالغين من الصورة نفسها — بسبب صغر حجم الجسم وارتفاع الحساسية الإشعاعية لعدد من الأنسجة. لكن القيم المطلقة تبقى هنا أيضاً صغيرة.
الإجراء الأساسي هو استخدام مضيّق مستطيل بدل المضيّق الدائري. وهذه الحيلة التقنية (تحدّ الحزمة إلى مقاس الفيلم أو المستشعر) تخفض الجرعة بنسبة 60 إلى 70% من دون خسارة في القيمة التشخيصية. ويثبّت PMID 18762634 ذلك مباشرة: السلسلة الكاملة من الصور بتضييق دائري تعطي نحو 170 ميكروسيفرت، وبتضييق مستطيل نحو 35 ميكروسيفرت، أي أن الانتقال إلى المضيّق المستطيل هو من أكثر الحلول التقنية فعالية في خفض الجرعة في التصوير الشعاعي السنّي.
والتصوير الرقمي بدل الفيلمي هو العامل الثاني من حيث الأهمية في خفض الجرعة، وهو متاح اليوم في معظم العيادات.
وإذا لخّصنا: الأشعة السنّية في أشكالها المعتادة من أقلّ مصادر الإشعاع المؤيِّن خطراً في الطب. والنهج العقلاني لا يقوم على رفضها، بل على إجراء الصور بحسب الدواعي، واستخدام الحماية، واختيار الأجهزة الرقمية، وعدم الخلط بين "مؤيِّن" و"خطر" عند الجرعات التي يدور الحديث حولها.
نحن في QDRO نرى أن العناية الواعية بالأسنان تبدأ من فهم الصورة الحقيقية — لا من قلق مبني على وقائع أُسيء تفسيرها.
المصادر:
- PMID 18762634 — Ludlow JB et al., J Am Dent Assoc, 2008 — قياس الجرعات الفعّالة للأنواع الرئيسية من التصوير الشعاعي السنّي وفق إعادة حساب ICRP لعام 2007، بما في ذلك أثر التضييق
- PMID 25270063 — Horner K et al., Dentomaxillofac Radiol, 2015 — دليل إرشادي للاستخدام السريري للتصوير المقطعي المخروطي، يلخّص مبادئ مشروع SEDENTEXCT
- PMID 41581943 — Benavides E et al., Oral Surg Oral Med Oral Pathol Oral Radiol, 2026 — توصيات ADA/AAOMR حول اختيار المرضى للتصوير الشعاعي السنّي والتصوير المخروطي، بما يشمل الحوامل والأطفال
- PMID 24005060 — Han GS et al., Dentomaxillofac Radiol, 2013 — الأثر الحاجب لطوق الغدة الدرقية في التصوير البانورامي الرقمي
- PMID 21196094 — Pauwels R et al., Eur J Radiol, 2012 — مدى الجرعات الفعّالة في التصوير المقطعي المحوسب بالحزمة المخروطية (مشروع SEDENTEXCT، 14 جهازاً)